السيد محمد سعيد الحكيم
51
منهاج الصالحين
( مسألة 22 ) : يجوز مع التراضي استثناء مقدار معين من الوزن للظروف ، كالصناديق والأكياس والقرب ونحوها ، إذا كانت مجهولة المقدار وتردد المستثنى بين الزيادة والنقصان ، ولا رجوع حينئذ لو ظهر الخلاف كما في المسألة السابقة . وأما إذا علم أن المستثنى أكثر من مقدار الظرف فإن كان قصدهما بيع تمام الباقي على جهالته أشكل صحته ، ويدخل فيما تقدم من بيع المجهول ، وإن كان قصدهما بيع المقدار الأقل ، وهبة الباقي من البائع للمشتري صح البيع . ( مسألة 23 ) : إذا اشترى جملة بكيل أو وزن فزاد أو نقص ، فإن كان بالمقدار الذي يتعارف فيه الخطأ وكان البناء من المتبايعين على الرضا بالزيادة والنقصان صح البيع ، وكفى الوزن والكيل المذكوران ، ولا يرجع بالزيادة والنقصان ، وإن كان بالنحو الخارج عن المتعارف المبتني على التعمد والاختلاس ، أو على الغلط في الحساب ، أو نحو ذلك لم يكف في التقدير ، ولزم الرجوع بالزيادة والنقصان على نحو ما تقدم في المسألة ( 20 ) . ( مسألة 24 ) : يجوز بيع مقدار معين في ضمن مقدار مجهول بلا حاجة إلى عزل المقدار المبيع وتعيينه بأحد الوجوه المتقدمة ، بل يدفع الكل على أن يكون المقدار المعيّن منه مبيعا والزائد هبة من البائع للمشتري ، فإذا كان عنده مقدار من الطعام مردد بين العشرة كيلوات فما زاد جاز دفعه بتمامه من دون وزن على أن يكون عشرة كيلوات منه مبيعا والزائد هبة ، لا على أن يكون بتمامه مبيعا على جهالة مقداره . ( مسألة 25 ) : إنما يلزم معرفة المقدار بالنحو المتقدم في الثمن والمثمن اللذين يقع عليهما البيع ، سواء كانا شخصيين كبيع الطعام الخاص ، والبيع بالدرهم الخاص أم كليين ، كبيع مائة كيلو من الطعام ، أو البيع بعشرة مثاقيل من الفضة ، أمّا بعد تعين الثمن والمثمن في الذمة فلا يلزم التعيين في مقام الوفاء ، فيجوز دفع مقدار مجهول وفاء عما انشغلت به الذمة إذا تراضى به الطرفان على جهالته ، كما يجوز الوفاء من غير الجنس مع التراضي ، ويرجع إلى نحو من الصلح خارج عن البيع ومترتب عليه .